مرتضى الزبيدي
334
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لا بل يحييه بعد طول البلى ليقاسي شديد البلاء ، فيخرج من قبره بعد جمع أجزائه المتفرقة ، ويخرج إلى أهوال القيامة فينظر إلى قيامة قائمة وسماء مشققة ممزقة وأرض مبدلة وجبال مسيرة ونجوم منكدرة وشمس منكسفة وأحوال مظلمة وملائكة غلاظ شداد وجهنم تزفر وجنة ينظر إليه المجرم فيتحسر ، ويرى صحائف منشورة فيقال له : اقْرَأْ كِتابَكَ [ الاسراء : 14 ] فيقول : وما هو ؟ فيقال : كان قد وكل بك في حياتك التي كنت تفرح بها وتتكبر بنعيمها وتفتخر بأسبابها ملكان رقيبان يكتبان عليك ما كنت تنطق به أو تعمله من قليل وكثير ونقير وقطمير وأكل وشرب وقيام وقعود ، قد نسيت ذلك وأحصاه اللّه عليك فهلم إلى الحساب واستعدّ للجواب أو تساق إلى دار العذاب ، فينقطع قلبه فزعا من هول هذا الخطاب قبل أن تنتشر الصحيفة ويشاهد ما فيها من مخازيه ؟ فإذا شاهده قال : يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [ الكهف : 49 ] فهذا آخر أمره وهو معنى قوله تعالى : ثُمَّ إِذا شاءَ